الزمخشري
15
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
ألا يزمزم « 1 » ذلك اليوم إلّا على خبز الشعير والجبن عقوبة لنفسه . 50 - اجتمع محدث ونصراني في سفينة ، فصب النصراني من ركوة « 2 » كانت معه في مشربة وشرب ، وصب فيها وعرضها على المحدث ، فتناولها من غير فكر ولا مبالاة ، فقال النصراني : جعلت فداك ، إنما هو خمر ، فقال : من أين علمت أنها خمر ؟ قال : اشتراها غلامي من يهودي وحلف أنها خمر . فشربها بالعجلة ، وقال للنصراني : أنت أحمق ، نحن أصحاب الحديث نضعف سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون ، أفنصدق نصرانيا عن غلامه عن يهودي ، واللّه ما شربته إلّا لضعف الإسناد . 51 - ممن حرم الخمر في الجاهلية علقمة بن نضلة « 3 » ، وقال : لعمرك إن الخمر ما دمت شاربا * لمذهبة مالي ومنسية حلمي وجاعلني من الضعاف قواهم * ومورثتي حرب الصديق بلا جرم وقيس بن عاصم ، وذلك أنه شرب ، فلما سكر مدّ يده ليلتمس القمر ، فلما أصبح أخبر ، فاستسفه فعله وحرمها ، وقال : لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم وقال : تركت القداح وعزف القيان * والخمر تصفية وابتهالا 52 - وقال ابن أوفى « 4 » لقومه حين نهوا عن شرب الخمر : أنهد بن زيد ليس في الخمر رفعة * فلا تقربوها إنني غير فاعل
--> ( 1 ) الزمزمة : تراطن العلوج عند الأكل وهم صموت لا يستعملون اللسان ولا الشفة في كلامهم ولكنه صوت يديروه في خياشيمهم وحلوقهم فيفهم بعضهم عن بعض . والعلوج : ضخام الجثة من رجال العجم . ( 2 ) الركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء ، ومنه الركوة لإبريق القهوة عند أهل بلادنا . ( 3 ) علقمة بن نضلة : لم نقف له على ترجمة . ( 4 ) ابن أوفى : هو عبد اللّه بن أبي أوفى . تقدمت ترجمته .